الشيخ حسين الحلي

118

أصول الفقه

الشارع ، ويكون من قبيل « اسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه » « 1 » . فإنّ جميع ما كان من هذا القبيل لا يراد به الرفع الحقيقي ، أعني رفع شيء موجود متحقّق في وعائه . كما أنّه ليس المراد هو الدفع الحقيقي ، بل المراد به عدم الجعل ، غايته أنّه لا بدّ في تلك الموارد من كون المورد قابلًا للجعل ، لتكون تلك القابلية مصحّحة لتنزيل المعدوم منزلة الموجود في صحّة نسبة الرفع إليه ، ليكون من قبيل الاستعارة التي يبتني عليها أغلب الاستعمالات ، ولعلّ ذلك المقدار من القابلية هو المصحّح لكون المقام من قبيل الدفع ، إلّا أنّ التعبير بالرفع يكون في أمثال هذه المقامات ممّا يكون مسوقاً مساق المنّة أبلغ من التعبير بالدفع . وليس المراد من القابلية المصحّحة لنسبة الرفع هي القابلية التامّة حتّى بالنظر إلى عدل الشارع وحكمته ولطفه وعدم صدور القبيح منه ، وإلّا لما صحّ استعمال الرفع في المجنون ونحوه ، بل المراد القابلية في الجملة ، في قبال الرفع عن الحيوان والجماد مثلًا ، وهذا المقدار من القابلية في الجملة مصحّح لاستعمال الرفع ، ويكون بحسب النتيجة موازناً لعدم الجعل كما في دليل نفي الحرج . ولا فرق بين العبارتين في أصل المؤدّى الواقعي إلّا باعتبار راجع إلى خصوصيات بيانية راجعة إلى فنّ البلاغة ، وربما كان لها أثر مهم ، كما يظهر في تحكيم بعض الأدلّة على بعض مع كون المؤدّى الواقعي واحداً ، وإنّما كان اللسان فيه مختلفاً ، ولهذا الاختلاف أثره في باب الحكومة ، كما في حكومة الأدلّة الاجتهادية على الأُصول العملية ، وحكومة الأُصول بعضها على بعض ، فإنّ ذلك

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 175 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 68 . وفيه : « وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا تكلّفوها » .